الشيخ محمد السند
199
الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية
ولهذا فإنّ المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر يندرجون تحت اسم المسلمين ، وإن كانت هذه الفئة قد توعّدها الله تعالى بأشدّ العذاب وأنزل فيهم سورة كاملة في القرآن الكريم ، والذين فتحت ملفّاتهم في سورة البراءة التي تتضمّن ثلاثة عشر فرقة تناوي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مع ذلك لم يخرجهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من ظاهر الإسلام ومن دائرة المسلمين ، وهذا الطرح يسانده القرآن الكريم ، قال تعالى : * ( قَالَتِ الاَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ ) * ( 1 ) . فالقرآن الكريم يفرّق بوضوح بين المسلمين والمؤمنين ، وهذه حقائق قرآنيّة لا يمكن معارضتها ، كما لا يوجد أي كتاب كلامي ينكر التفريق بين المسلمين والمؤمنين ، وهذا ممّا أجمعت عليه الاُمّة الإسلاميّة . وأمّا المرتبة الثانية ، وهي المرتبة الأرقى ، المعبّر عنها بمرتبة الإيمان ، فالإيمان إنّما هو الإسلام الحقيقي الواقعي في الظاهر والباطن ، وهي المرتبة التي تؤهّل الإنسان المؤمن للوصول إلى رضا الله تعالى ودخول الجنة والحصول على ثواب الله تعالى . الإمامة والعدل من اُصول الدين عند أتباع مذهب أهل البيت ذهب أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى الاعتقاد بأنّ العدل والإمامة من اُصول الدين ، واستندوا في ذلك إلى أدلّة قطعيّة كما يعتقدون ، فمن الأدلّة التي تثبت أنّ الإمامة أصل هو قوله تعالى : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً ) * ( 2 ) . فالدين الذي يتضمّن التوحيد والعدل والنبوة والمعاد لم يتمّ إلاّ بعد إثبات إمامة عليّ ( عليه السلام ) يوم الغدير ، فكيف لا نجعل الإمامة من اُصول الدين ، والدين لم يكن مرضياً
--> ( 1 ) سورة الحجرات : الآية 14 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 3 .